أحمد بن محمد مسكويه الرازي

175

تجارب الأمم

خلافة أبي إسحاق المعتصم وفى هذه السنة بويع لأبى إسحاق محمد بن هارون الرشيد بالخلافة لاثنتي عشرة ليلة [ 196 ] خلت أو بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين . [ 1 ] وفيها شغب الناس على المعتصم ، وطلبوا العبّاس ، ونادوه باسم الخلافة فأرسل أبو إسحاق المعتصم إلى العبّاس فأحضره وبايعه ثمّ خرج إلى الجند وقال : - « ما هذا الخبّ [ 2 ] البارد ؟ قد بايعت عمّى وسلَّمت الخلافة إليكم . » فسكن الجند . وفيها أمر المعتصم بهدم ما كان المأمون أمر ببنائه بطوانة [ 3 ] وحمل ما كان بها من السلاح والآلة وغير ذلك ممّا قدر على حمله ، وإحراق ما لم يقدر على حمله ، وأمر بصرف من كان المأمون أسكن ذلك الموضع من الناس إلى بلادهم .

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 1164 ) . [ 2 ] . الخبّ : الخدعة والفساد . [ 3 ] . طوانة : بلد بثغور المصّيصة ، وجاء ذكره في بيت من شعر يزيد بن معاوية ( مراصد الاطلاع ) .